الشهيد الأول
104
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
لهم سيدخلهم الله في رحمته ) ( 1 ) صريح في ذلك ، لقوله تعالى من قبل : ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) ( 2 ) . واما قوله تعالى : ( واقترب ) ( 3 ) إن جعل مترتبا على السجود أفاد المعنى الثاني ، ومنه الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد ) ( 4 ) . وإن جعل مستقلا أمكن أن يكون معناه وافق إرادة الله تعالى ، أو إفعل ما يقربك من ثوابه ، قال الشيخ أبو علي رحمه الله : واقترب من ثوابه ، قال : وقيل معناه وتقرب إليه بطاعته ( 5 ) . والظاهر أن كلا منهما محصل للاخلاص . وقد توهم قوم ان قصد الثوب يخرج عنه ، لأنه جعله واسطه بينه وبين الله . وليس بذلك ، لدلالة الآي ولأخبار عليه ، وترغيبات القرآن والسنة مشعرة به ، ولا نسلم أن قصد الثواب مخرج عن ابتغاء الله بالعمل ، لأن الثواب لما كان من عند الله فمبتغيه مبتغ وجه الله . نعم ، قصد الطاعة التي هي موافقة الإرادة أولى ، لأنه وصول بغير واسطة . ولو قصد المكلف في تقربه الطاعة لله أو ابتغاء وجه الله كان كافيا ، ويكفي عن الجميع قصد الله سبحانه الذي هو غاية كل مقصد . وهذه القربة معتبرة في كل عبادة ، لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 6 ) ، ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) ( 7 ) . ودلالة الكتاب والأخبار على النية مع أنها مركوزة في قلب كل عاقل يقصد
--> ( 1 ) سورة التوبة : 99 . ( 2 ) سورة التوبة : 99 . ( 3 ) سورة العلق : 19 . ( 4 ) مسند أحمد 2 : 421 ، صحيح مسلم 1 : 350 ح 482 ، سنن أبي داود 1 : 231 ح 875 ، سنن النسائي 2 : 226 ، السنن الكبرى 2 : 110 . ( 5 ) مجمع البيان 10 : 516 . ( 6 ) سورة البينة : 5 . ( 7 ) سورة الزمر : 14 .